زكي محمد مجاهد
369
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
وكان المترجم له يعتدّ بنسبه كثيرا ، نشأ من أبوين فقيرين . وقال تشارلس آدمز في كتابه الإسلام والتجديد في مصر : ( إن والده السيد صفدر كان أميا فقيرا ) . وعني والده بتربيته وتثقيفه ، ولما بلغ الثامنة من العمر تلقى مبادئ العلوم العربية والتاريخ ، وعلوم الشريعة ، والعلوم العقلية والرياضية . وكانت ملامح النجابة والذكاء ظاهرة عليه منذ نعومة أظفاره ، وأتم دراسة هذه العلوم وهو في الثامنة عشرة من عمره . ثم سافر إلى الهند ، ودرس بعض العلوم الرياضية على الطريقة الحديثة ، وسافر إلى الحجاز لأداء فريضة الحج سنة 1273 ه ، ولما عاد إلى بلاده التحق بوظائف الحكومة على عهد الأمير دوست محمد خان ، واشترك في غزوة ( هراة ) . ثم سافر إلى الآستانة ، وعيّن عضوا في مجلس المعارف ، وكانت له آراء لتعميم المعارف ، لم يوافقه عليها الأعضاء ، وقد خطب خطبة علمية فأنكر عليه العلماء بعضا من آرائه ، وطلب شيخ الإسلام من الدولة إبعاده . وسافر المترجم له إلى مصر سنة 1288 ه في عهد دولة رياض باشا ، وأجرت عليه الحكومة راتبا قدره ألف قرش شهريا ، والتف حوله الناشئون وطلبة العلم يدرس لهم في بيته وفي الجامع الأزهر ، علوم الأدب والمنطق والتوحيد والفلسفة والتصوف وأصول الفقه ، بأسلوب فكه طريف . وانتظم سلك الماسونية ، وتقدم في درجاتها ، حتى صار من الرؤساء ، وأنشأ محفلا وطنيا تابعا للشرق الفرنساوي « 1 » دعا إليه مريديه من العلماء والوجهاء بمصر وصار أعضاؤه نحو ثلاثمائة عضو . وكانت حركات المترجم له مثيرة لمخاوف الإنجليز بسبب كرهه الشديد لهم ، ولمخاوف رجال العلم والدين من ناحية أخرى ، فاتهمه العلماء بالزيغ والزندقة ، ثم اشتغل بالسياسة ، فخافت الحكومة المصرية خطره ، وأمرته بالسفر من مصر هو وتابعه ( أبا تراب ) ، فسافر إلى الهند فأوروبا ، وأقام في
--> ( 1 ) الشرق [ الكبير ] الفرنسيّ : أهمّ الفرق الماسونيّة في فرنسا ( م . ي . )